سلطت الإذاعة الألمانية (دويتشه فيله) الضوء على ظاهرة الأطباء المزيفين في مصر في أعقاب القبض على فتاة خريجة كلية الحقوق انتحلت صفة طبيبة حيث كانت تدير أحد المراكز الطبية في حي الشيخ زايد، وادعت أنها استطاعت علاج سيدة كانت تعاني من مرض خطير ما أثار الكثير من الجدل.
وجاء ذلك بعد أيام قليلة من واقعة صادمة وهي توقيف شخص زعم أنه جراح قلب وعمل لسنوات داخل عيادته في منطقة وسط القاهرة، في حين إنه فشل في كلية الألسن التي فٌصل منها.
وأثار ذلك تساؤلات واسعة حول كيفية تمكن هؤلاء من ممارسة الطب دون رقابة كافية ما يهدد صحة المرضى ويضعف الثقة في المنظومة الصحية.
"واقعة فردية نادرة"
ويرى الدكتور شادي صفوت، أمين صندوق نقابة أطباء مصر، أن ظاهرة "انتحال صفة طبيب تُعد واقعة فردية نادرة، إذ لم نسمع عنها منذ فترة طويلة".
وأضاف في مقابلة مع (DW عربية)، أن "الظاهرة الأوسع والأكثر خطورة تتمثل في وجود عدد كبير من غير المتخصصين الذين يتحدثون في الشؤون الطبية دون تأهيل حقيقي. وهذه المشكلة يعاني منها المجتمع بشكل عام، بل وحتى الأطباء أنفسهم."
وأشار إلى أن مشكلة "مشابهة تظهر حين يتحدث بعض الأطباء خارج نطاق تخصصهم، فيروجون لأنظمة أو طرق علاجية لا تستند إلى أي دليل علمي، ويُسوقونها على أنها صالحة لجميع المرضى ولكل الأمراض".
وبحسب التقرير، فإن ثورة منصات التواصل الاجتماعي لعبت دورًا في زيادة انتشار ما عُرف في مصر بـ "الأطباء الوهميين أو المزيفين" حيث نجح كثيرون في الترويج لعلاجات أو وصفات طبية دون أن يمتلكوا مؤهلات طبية ويتابعهم الملايين في أكبر بلد عربي من حيث تعداد السكان.
تكثيف عمليات التفتيش
وقالت تقارير إن عددًا من نواب البرلمان طالبوا الحكومة بتكثيف عمليات التفتيش لضبط حالات ممارسة المهن الطبية دون تراخيص.
ويرى خبراء أن الأمر يواجه تحديات رقابية خاصة في التفتيش على العيادات فضلا عن غياب رقابة فعالة ومنظمة على المحتوى الطبي الذي ينشر على منصات التواصل الاجتماعي أو ما يُعرض على القنوات التليفزيونية.
وقال الدكتور شادي صفوت، عضو نقابة أطباء مصر، إن الإجراءات الواجب اتخاذها لمنع انتحال صفة الأطباء يجب أن تتضمن ضرورة وجود رقابة مستمرة على العيادات الطبية والتأكد من تصاريحها بالإضافة إلى التحقق من تراخيص مزاولة المهنة للأطباء أنفسهم.
وأضاف أنه "أصبح بإمكان الأطباء تسجيل بياناتهم عبر الموقع الإلكتروني لنقابة الأطباء، بحيث يمكن لأي مواطن التحقق من صحة بيانات الطبيب بسهولة من خلال إدخال الاسم الثلاثي الصحيح، ومعرفة ما إذا كان هذا الشخص طبيبا حقيقيا وتحديد تخصصه."
وأشار إلى أنه "على الصعيد التشريعي، تعمل نقابة الأطباء على إعداد لائحة تنظم ظهور الأطباء في وسائل الإعلام، بحيث تضمن التزام الطبيب بالحديث في نطاق تخصصه فقط، مع الالتزام بأسلوب مهني لائق".
"ادخلي على اليوتيوب"
وبعيدًا عن الإجراءات القانونية أو التشريعية، يبدو أن هؤلاء "الأطباء المزيفين" نجحوا في الوصول إلى شريحة كبيرة من المرضى المصريين من بينهم سيدة تعاني من مرض عظام شديد.
وقالت السيدة، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، في مقابلة مع (DW عربية) "أعاني من مرض عظام شديد وكل ما أسمع شخص يدعي علاج على الشوسيال ميديا، أمسك بيه وكأنه الأمل. ذهبت إلى شخص ادعى أنه يعالج مرضى العظام عن طريق جلسات كهربائية".
وأضافت "بالفعل ذهبت إلى العيادة وأدركت انه مش طبيب بعد ما سألته سيدة قال إنها دكتورة وكانت بتسأله عن مريض يرغب في عمل جلسات علاجية ويبدو أنه لم يكن يعرف الإجابة، وقالها "ادخلي على اليوتيوب وشوفي الجلسات وخلاص".

